عبد الله بن أحمد النسفي

441

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 107 ] فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) أهل الذمة ، وقيل هو « 1 » منسوخ إذ لا يجوز شهادة الذمي على المسلم ، وإنما جازت في أول الإسلام لقلة المسلمين تَحْبِسُونَهُما تقفونهما للحلف وهو استئناف كلام ، أو صفة لقوله أو آخران من غيركم ، أي أو آخران من غيركم محبوسان ، وإن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت اعتراض بين الصفة والموصوف مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ من بعد صلاة العصر لأنه وقت اجتماع الناس . وعن الحسن رحمه اللّه : بعد العصر أو الظهر لأنّ أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما ، وفي حديث بديل أنها لما نزلت صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة العصر ودعا بعديّ وتميم فاستحلفهما عند المنبر فحلفا ، ثم وجد الإناء بمكة ، فقالوا إنا اشتريناه من تميم وعدي فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ فيحلفان به إِنِ ارْتَبْتُمْ شككتم في أمانتهما ، وهو اعتراض بين يقسمان وجوابه وهو لا نَشْتَرِي وجواب الشرط محذوف أغنى عنه معنى الكلام ، والتقدير إن ارتبتم في شأنهما فحلّفوهما بِهِ باللّه أو بالقسم ثَمَناً عوضا من الدنيا وَلَوْ كانَ أي المقسم له ذا قُرْبى أي لا نحلف باللّه كاذبين لأجل المال ولو كان من نقسم له قريبا منّا وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ أي الشهادة التي أمر اللّه بحفظها وتعظيمها إِنَّا إِذاً إن كتمنا لَمِنَ الْآثِمِينَ وقيل إن أريد بهما الشاهدان فقد نسخ تحليف الشاهدين ، وإن أريد الوصيان فلم ينسخ تحليفهما . 107 - فَإِنْ عُثِرَ فإن اطّلع عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فعلا ما أوجب إثما واستوجبا أن يقال إنهما لمن الآثمين فَآخَرانِ فشاهدان آخران يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ أي من الذين استحق عليهم الإثم ومعناه من الذين جني عليهم ، وهم أهل الميت وعشيرته ، وفي قصة بديل أنه لما ظهرت خيانة الرجلين حلف رجلان من ورثته إنه إناء صاحبهما وأن شهادتهما أحقّ من شهادتهما الْأَوْلَيانِ الأحقان بالشهادة لقرابتهما أو معرفتهما ، وارتفاعهما على هما الأوليان ، كأنه قيل : ومن هما ؟ فقيل : الأوليان ، أو هما بدل من الضمير في يقومان ، أو من آخران استحقّ عليهم ، الأوليان حفص . أي من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين . الأوّلين

--> ( 1 ) ليست في ( ز ) .